الشوكاني

214

نيل الأوطار

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنها ذبحت قبل أن يصلي ، فقال : من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله متفق عليه . وعن جابر قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نحر ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ، ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواه أحمد ومسلم . وعن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم النحر : من كان ذبح قبل الصلاة فليعد متفق عليه . وللبخاري : من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين . وفي الباب عن البراء عند الجماعة كلهم بلفظ : من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شئ وقد تقدم بنحو هذا اللفظ . قوله : من ذبح قبل أن يصلي في مسلم : قبل أن يصلي أو نصلي الأولى بالياء التحتية والثانية بالنون وهو شك من الراوي . ورواية النون موافقة لقوله في أول الحديث : أنها ذبحت قبل أن يصلي فإن المراد صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وموافقة أيضا لقوله في آخر الحديث : ومن لم يكن ذبح حتى صلينا وهذا يدل على أن وقت الأضحية بعد صلاة الامام لا بعد صلاة غيره ، فيكون المراد بقوله في حديث أنس : من كان ذبح قبل الصلاة الصلاة المعهودة وهي صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وصلاة الأئمة بعد انقضاء عصر النبوة ، ويؤيد هذا ما أخرجه الطحاوي من حديث جابر وصححه ابن حبان : أن رجلا ذبح قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة وظاهر قوله في حديث جابر : فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نحر الخ ، أن الاعتبار بنحر الامام ، وأنه لا يدخل وقت التضحية إلا بعد نحره ، ومن فعل قبل ذلك أعادكما هو صريح الحديث ، ويجمع بين الحديثين بأن وقت النحر يكون لمجموع صلاة الامام ونحره . وقد ذهب إلى هذا مالك فقال : لا يجوز ذبحها قبل صلاة الامام وخطبته وذبحه . وقال أحمد : لا يجوز قبل صلاة الامام ويجوز بعدها قبل ذبح الامام ، وسواء عنده أهل القرى والأمصار ، ونحوه عن الحسن والأوزاعي وإسحاق . وقال الثوري